الشيخ محمد علي طه الدرة

100

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

فعن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « خلق اللّه آدم عليه السّلام على صورته ، وطوله ستون ذراعا ، ثمّ قال : اذهب ، فسلّم على أولئك - نفر من الملائكة - فاسمع ما يحيّونك به ، فإنّها تحيّتك ، وتحيّة ذرّيّتك ، فقال : السّلام عليكم ! فقالوا : السّلام عليك ، ورحمة اللّه ! فزادوه : ورحمة اللّه ، قال : فكلّ من يدخل الجنة على صورة آدم ، وطوله ستون ذراعا فلم يزل الخلق ينقص بعده حتى الآن » . متفق عليه ، قال الإمام النووي - رحمه اللّه تعالى - : هذه الرواية ظاهرة في أنّ الضمير في صورته عائد إلى آدم ، وأنّ المراد : أنّه خلق في أول نشأته على صورته التي كان عليها في الأرض ، وتوفي عليها . انتهى . وعن أنس - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لمّا صوّر اللّه آدم تركه ما شاء اللّه أن يتركه ، فجعل إبليس يطوف به ينظر ما هو ، فلما رآه أجوف عرف أنّه لا يتمالك » . أخرجه مسلم . وعن أبي موسى الأشعري - رضي اللّه عنه - قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « إنّ اللّه تبارك وتعالى خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض ، فجاء بنو آدم على قدر الأرض ، منهم الأحمر ، والأبيض ، والأسود ، وبين ذلك ، والسّهل ، والحزن ، والطّيب ، والخبيث » أخرجه الترمذيّ ، وأبو داود . الإعراب : وَعَلَّمَ : الواو : حرف عطف ، أو حرف استئناف . ( عَلَّمَ ) : فعل ماض ، والفاعل يعود إلى رَبُّكَ المذكور في الآية السابقة . آدَمَ : مفعول به أول . الْأَسْماءَ مفعول به ثان . كُلَّها : توكيد للأسماء ، و « ها » في محل جر بالإضافة ، والجملة الفعلية معطوفة على جملة : ( قال . . . ) إلخ ، فهي في محل جر مثلها ، وقيل : مستأنفة لا محل لها ، والعطف أقوى . ثُمَّ : حرف عطف . عَرَضَهُمْ : فعل ماض ، والفاعل يعود إلى رَبُّكَ ، والهاء مفعول به . عَلَى الْمَلائِكَةِ : متعلقان بما قبلهما ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها ، و ثُمَّ للتراخي . فَقالَ : الفاء : حرف عطف وتعقيب . ( قال ) : فعل ماض ، والفاعل يعود إلى رَبُّكَ أيضا . أَنْبِئُونِي : فعل أمر مبني على حذف النون ، والواو فاعله ، والنون للوقاية ، وياء المتكلم مفعول به ، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول . بِأَسْماءِ : متعلقان بالفعل قبلهما . هؤُلاءِ : الهاء : حرف تنبيه لا محل له ، و ( أسماء ) : مضاف ، و ( أولاء ) : اسم إشارة مبني على الكسر في محل جر بالإضافة ، وجملة : ( قال . . . ) إلخ معطوفة على ما قبلها ، فهي في محل جر أيضا . إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ : انظر إعراب هذه الجملة في الآية رقم [ 23 ] ، وجواب الشرط محذوف لدلالة ما قبله عليه ، التقدير : إن كنتم صادقين فيما تقولون ؛ فأنبئوني . . . إلخ . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 32 ] قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلاَّ ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ( 32 ) الشرح : قالُوا : أي : قال الملائكة . سُبْحانَكَ : تنزيها لك عن جميع المعايب ، والنقائص ، وانظر الآية رقم [ 30 ] ، و ( سبحان ) : اسم مصدر ، وقيل : مصدر ، مثل : غفران ، وليس بشيء ؛ لأن الفعل : سبّح بتشديد الباء ، والمصدر : تسبيح ، ولا يكاد يستعمل إلا مضافا